ابن الأثير

224

أسد الغابة ( دار الفكر )

فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد الطوسي ، أخبرنا نصر بن أحمد بن عبد اللَّه بن البطر ، إجازة إن لم يكن سماعا ، أخبرنا أبو علي بن شاذان ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، أخبرنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشيّ ، أخبرنا أبو ربيعة ، أخبرنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد اللَّه ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، يقول : اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ . قال الأعمش : وحدثنا أبو صالح ، عن جابر ، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقيل لجابر : إن البراء يقول : اهتزّ السرير ؟ فقال جابر : إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن ، سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ . أخبرنا إسماعيل بن عبيد اللَّه ، وغير واحد بإسنادهم إلى أبى عيسى الترمذي ، قال : حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : أهدى لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثوب حرير ، فجعلوا يعجبون من لينه ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أتعجبون من هذا ؟ لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا . قال : وأخبرنا الترمذي ، أخبرنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : ما أخف جنازته . وذلك لحكمه في بني قريظة ، فبلغ ذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : إن الملائكة كانت تحمله . وقال سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل ، وبحق أعطاه اللَّه تعالى ذلك . ومقاماته في الإسلام مشهودة كبيرة ، ولو لم يكن له إلا يوم بدر فإن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم لما سار إلى بدر ، وأتاه خبر نفير قريش ، استشار الناس ، فقال المقداد فأحسن ، وكذلك أبو بكر ، وعمر ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يريد الأنصار ، لأنهم عدد الناس ، فقال سعد بن معاذ [ ( 1 ) ] : واللَّه لكأنّك تريدنا يا رسول اللَّه ؟ قال : أجل . قال سعد : فقد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أن ما جئت به الحق ، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللَّه لما أردت ، فنحن معك ، فو الّذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ،

--> [ ( 1 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 615 .